السيد علي الطباطبائي
371
رياض المسائل
دون مال الغير ، ولذا اختلف الأصحاب في توجيهه . فقال الحلي : ويمكن أن يقال : إنّما كان الأمر على ما ذكر في هذا الحديث ، والوجه في ذلك ، وكيف يجوز له تركها في يده ، وبيع ما جاز له بيعه ، وهو يعلم أنّه لم يكن لمورّثه ، أنّ هذه الدار لم يحط علمه بأنّها غصب ، وإنّما قال في الحديث : لم يكن لمورّثه ومن كان بيده شئ ولم يعلم لمن هو ، فسبيله سبيل اللقطة فبعد التعريف المشروع يملك التصرّف ، فجاز أن يبيع ماله فيها ، وهو التصرّف الّذي ذكره في الخبر دون رقبة الأرض إذا كانت في الأرض المفتوحة عنوة ( 1 ) . وهو حسن ، إلاّ أنّه ليس فيه توجيه لإطلاق لفظ البيع عليه ، مع أنّه ليس حقيقة فيه ، بل في المعاوضة على الأعيان . ونحوه في هذا توجيه الماتن المشار إليه بقوله : ( ويمكن تنزيلها على أرض عاطلة ) خربة مملوكة ( أحياها غير المالك بإذنه ف ) انّ مثلها ( للمحيي التصرّف ) فيه ( و ) ان كان ( الأصل للمالك ) فإنّ حقّ التصرّف ليس شيئاً يجوز بيعه ، كما عرفت حقيقة ، وإنّما هو شئ يصحّ الصلح عليه . اللّهمّ إلاّ أن يكون المراد ببيع التصرّف بيع الآثار الموجودة من الأبنية والسقوف . وبهذا وجّه الفاضل في المختلف كلام النهاية المستند في الظاهر إلى الرواية ، قال بعده : ولا يلزم من كون الدار ليست له كونها غصباً ، بل جاز أن تكون عارية ، وهو الظاهر ، إذ تصرف المسلم إنّما يبنى في الظاهر على المشروع ( 2 ) انتهى . وهو حسن . * * *
--> ( 1 ) السرائر 2 : 380 . ( 2 ) المختلف 5 : 313 .